الملا فتح الله الكاشاني
122
زبدة التفاسير
يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 ) وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) * ( وَيَوْمَ يَقُولُ ) * أي : اللَّه تعالى للكفّار . وقرأ حمزة بالنون . * ( نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ) * أنّهم شركائي وشفعاؤكم ، ليمنعوكم من عذابي . وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ . والمراد : كلّ ما عبد من دونه . وقيل : إبليس وذرّيّته . * ( فَدَعَوْهُمْ ) * فنادوهم للإغاثة * ( فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) * فلم يغيثوهم * ( وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ ) * بين الكفّار وآلهتهم * ( مَوْبِقاً ) * مهلكا يشتركون فيه ، وهو النار . اسم مكان من : وبق يبق وبوقا ، ووبق يوبق وبقا ، إذا هلك ، وأوبقه غيره . ويجوز أن يكون مصدرا ، كالمورد والموعد . يعني : وجعلنا بينهم واديا من أودية جهنّم ، هو مكان الهلاك والعذاب الشديد مشتركا ، يهلكون فيه جميعا . وعن الحسن : « موبقا » عداوة . والمعنى : عداوة هي في شدّتها هلاك . وقال الفراء : البين الوصل ، أي : وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة . ويجوز أن يريد الملائكة وعزيرا وعيسى ومريم ، وبالموبق : البرزخ البعيد ، أي : وجعلنا بينهم أمدا بعيدا تهلك فيه الأشواط لفرط بعده ، لأنّهم في قعر جهنّم ، وهم في أعلى الجنان . * ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا ) * فأيقنوا * ( أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) * مخالطوها واقعون فيها * ( ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ) * انصرافا ، أو مكانا ينصرفون إليه .